السبت، 2 يوليو 2011

ثورة المعلومات والشباب


 يشهد عصرنا الحالي تطوراً متسارعاً في مجال تقنية المعلومات والاتصالات وهو ما يسمى بـ"ثورة المعلومات" ، مما يؤثر وبشكل كبير على المجتمعات في كل مكان وفي الوطن العربي بشكل خاص وخصوصاً في أوساط الشباب والأطفال العرب، أما بالنسبة لليمن فهي حالة خاصة ويمكن خلال المقالات القادمة توضيح مدى تأثير تقنية المعلومات على الشباب اليمني وبشكل دقيق ومفصل بناءً على بحث متكامل في هذا المجال. حيث أن تأثير ثورة المعلومات على الشباب العربي يعتبر تأثيراً بالغاً بسبب أن الوطن العربي يعرف بأنة مجتمع مستهلك وليس مجتمعاً منتجاً في هذا المجال (رغم وجود كفاءات عربية ومسلمة كثيرة غير أنها لا تجد من يرعاها!!).
إن هذا التطور المتسارع في كافة مناحي الحياة وفي مقدمة هذا التطور ثــورة المعلومــات والاتصـــالات والإنترنت والفضائيات ودخول العالم في مرحلة العولمـة كمنظومة ثقافية اقتصادية واجتماعية والتي جعلت من استثمار منجزاتها وســـيلة موجهه لتوفير خدمات مباشرة للفرد على اختلاف مؤهلاته وعمــله مثلما هي وسيلة لخدمة المؤسـسات وجهات المجتمع الكبير مما أدى إلى تفاقم أزمات الشباب أكثر فأكثر في البلدان الفقيرة والنــامية حيث بات الشباب يعاني من أزمة مزدوجة متولدة عن الأزمــات المتوارثة وعن التأثيرات القادمة عبر الإنترنت والفضائيات التي تعكـــس ثقافة ومفاهيم مجتمعات أخرى غربية مما يهدد الشـباب في هذه البلدان بأزمات جديدة جراء هذا المد العولمي.
  وأن أهم ما يميز الشباب إنه طاقة إنسانية تتميز بالحماسة ودرجة عالية من الديناميكية والحيوية والمرونة المتسمة بالاندفاع والانطلاق والتحرر والتضحية إضافة إلى القدرة على الاستجابة للمتغيرات من حوله وسرعة في استيعاب وتقبل الجديد المستحدث وتبنيه ويدافع عنه . وهذا ما يجعلنا نحرص أشد الحرص على الشباب في مجتمعاتنا.
ومن أجل استعدادات الشباب وانخراطهم في العمل المجتمعي سواء أكان نشاطاً اجتماعياً أو سياسياً أو تنموياً فأن المطلوب هو معرفة الاحتياجات الأساسية للشباب والعمل على تلبيتها أو الأخذ بعين الاعتبار لدى صياغة الخطط والبرامج باعتبارها متطلبات ضرورية يجب إدراكها من قبل المعنيين .
وتأخذ التحديات المعاصرة أشكالاً جديدة نتيجة توظيف التقنيات الحديثة واستثمارها إلى أبعد مدى ممكن في مختلف المجالات لذلك تتطلب مواجهتها نهوضاً شاملاً في إعداد الفرد والمجتمع وحسن استثمار لهذه التقنيات لمواجهة التحديات من جهة وتطوير مختلف مناحي الحياة العلمية والاقتصادية والثقافية والتربوية ، فمن أجل مواجهة هذه التقنيات كان لابد من بناء الإنسان وتكوين شخصيته المتطورة بانسجام من مختلف الجوانب وتأهيله علمياً وتقنياً ليواكب روح العصر وخصائصه بذهنية علمية منظمة ومتطورة .فالحياة المعاصرة باتت تتطلب على صعيد المجتمع والإنسان ذاته نشر الثقافة العلمية والتقنية عل النطاق الجماهيري لكي نتعامل مع إيجابيات التقدم العلمي والتقني ونقلص من سلبياته.لذلك على الشباب التعلم لكي تعمل على تلبية مطالب المجتمع وهذه المطالب هي
التعامل مع عالم الواقع وعوالم الفضاء المعلوماتي.
مع انتشار الانترنت لم يعد الفرد في عالم الواقع فيه وإنما يزداد تعامله يوماً بعد يوم مع العوالم الافتراضية المنتشرة عبر الانترنت مما يتطلب إكسابه معارف ومهارات مغايرة لتلك التي يحتاج إليها التعامل مع دنيا الواقع مثل (مهارات الحوار عن بعد – مهارات التعامل مع نظم الواقع الافتراضي ومرونة التنقل بين الواقع والافتراضي ومن المجرد إلى المحسوس).
كما أن بعض الشباب على الرغم من درجاتهم العلمية، يستخدم طاقاته وقدراته في مجال تخصصه الفريد في حقول الإنترنت والتقنية وعلوم العصر لأشياء تافهة ومضرة وسلبية تلحق به وبأسرته ومجتمعه أذى وضررا لا يمكن تصور أبعاده ومخاطره.
إن المرء يتساءل عن كيفية وقوع مثل هذه النوعية من الشباب في ممارسات خاطئة من خلال البريد الإلكتروني وغرف المحادثة والجوالات الحديثة المزودة بتقنية البلوتوث وكاميرات التصوير. بينما كان في مقدورهم أن يستغلوا مهاراتهم وقدراتهم وما توفر لهم من وسائط حديثة ومتطورة للتقنية في سبيل ابتكار بعض البرمجيات المفيدة، أو إيصال رسالة أو نصيحة لبعض الزملاء، أما أن يكون جلّ اهتمامهم منصبا فقط على تضييع الوقت وقضاء الفراغ كيفما اتفق، فإن هذا هو الخطأ بأم عينه.
إن لحظة تأمل واحدة، ووقفة صدق مع النفس، كفيلة بأن يعيد هؤلاء الشباب حساباتهم، وألا يرتكبوا في لحظة جهل وقلة تجربة ما قد يحصدوا إثمه وضرره طوال حياتهم، فيصبح كابوسا يؤرقهم، ويهدد سعادتهم ويفني زهرة شبابهم. وهذا لن يتأتى سوى بتوفير التعليم والتربية الفاضلة في أوساط الاطفال والشباب من خلال التوعية المباشرة والغير مباشرة.

إن عدم استخدام التقنيات الحديثة بشكل لائق قد يؤدي بالشباب إلى مرض العصر والذي يطلق عليه "إدمان الإنترنت" "إدمان الفضائيات" "ادمان الفيسبوك" وغيرها من الإدمان.

ومن حق أطفالنا وشبابنا الذين يواجهون كل يوم مخترعات جديدة في حقل التقنية ، أن تكون علاقتهم بتقنية المعلومات علاقة سلسة منظمة لا علاقة عشوائية مرتبكة ، ومثل هذه العلاقة لا تقوم إلا من خلال الإدراك المبكر لمحتوى تقنية المعلومات ومسايرة الجيل بشكل نظامي لفتوحاتها المتزايدة وتطبيقاتها المتغيرة يوما بعد يوم ، وهو إدراك مخطط ونظامي وليس عشوائيا أو ارتجاليا كما هو واقع الحال ، ومن هنا فان تمليك الجيل الصغير أساس التعامل السليم مع وسائل تقنية المعلومات سيتيح له صورة واضحة عندما يتخذ قرار الدراسة أو العمل في المستقبل ، ولعل هذه أكثر الأمور إدراكاً لدى اسر مجتمعاتنا العربية ، لكنها ليست بالمستوى المطلوب لدى مؤسساتنا العلمية والأكاديمية والتأهيليه .
وفي ميدان التعامل مع عصر المعلومات ، متطلباته ومقتضيات التواؤم معه ، فان مجتمعاتنا العربية تعاني بشكل أساسي من غياب التأهيل التطبيقي الفاعل ،  وهذه مشكلة  تختص بالخطط الأكاديمية للجامعات والكليات والمعاهد العربية ، وهذا ما يفسر التناقض الحاد بين توفر المتعلمين وغياب فرص العمل ، لان المعرفة النظرية ليست كافية لتحقيق فرص عمل جدية وحقيقية ، وهو ما يفسر أيضا حالة التشاؤم من الوضع القائم وعدم الثقة بقدرتنا على أداء دور مميز.
إن من شان التدريب والتأهيل أن يتيح فرصا حقيقة للعمل ، وان يجعل للمهني والموظف فرصة التعاطي مع الجديد في بيئة العمل والإنتاج ، ولهذا يزداد يوما بعد يوم الثقة بضرورة نشوء مؤسسات مؤهلة للتدريب والإعداد العملي . وبالمقابل ، فان الساحة العربية واليمنية خصوصاً تخلو فعليا من هكذا مؤسسات ، والمتوفر منها لا يفي بالغرض عوضا عن انه في حالات كثيرة لا يقدم الجديد والفاعل وتكاد وسائله تقترب من الأداء النظري أكثر مما تحقيق بعد تطبيقي مميز .
إذن ، وحيث تتوفر الحاجة إلى هكذا مؤسسات ، وإذا ما حققت هذه المؤسسات ثقة لدى الآخرين بجودة برامجها وإجادتها اختيار الموضوعات المطلوبة ، فان مشروعات التدريب المتقدم في حقل تقنية المعلومات ، وبناء الخطط لتعميمها وإتاحتها لمختلف فئات المجتمع يعدو ضرورة ملحة ويكون واحدا من ركائز الدخول السلس والانسياب إلى العصر الرقمي . وهذه دعوة إلى وقوف هيئات القطاع الخاص المعنية والهيئات الحكومية المعنية وفي مقدمتها وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم الفني والتدريب المهني ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي على التخطيط لهذا المجال ، وهي دعوة لان ينتج هذا الوقوف إستراتيجية وطنية شمولية للتعليم والتدريب والتأهيل في حقول تقنية المعلومات المختلفة من شانها أن تنقلنا من مرحلة الشعارات والأماني إلى مرحلة الفعل والانجاز.  

دكتور/ إبراهيم عبدالملك الكبسي

ليست هناك تعليقات: